ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي

35

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

قال بن حارث : كان سحنون أفضل الناس صاحباً وأعقل الناس صاحباً وأفقه الناس صاحباً وكانت هذه الصفات صفات سحنون فخلق بها أصحابه رحمهم الله تعالى . ذكر ولايته القضاء وسيرته : ولي سحنون قضاء إفريقية سنة أربع وثمانين ومائتين - وسنه إذ ذاك أربع وسبعون سنة فلم يزل قاضياً إلى أن مات ولما ولي القضاء دخل على ابنته خديجة وكانت من خيار النساء فقال لها : اليوم ذبح أبوك بغير سكين فعلم الناس قبوله القضاء . وقال : حدثني بن وهب ورفع سحنون سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نعم المطية الدنيا فارتحلوها فإنها تبلغكم الآخرة " . وكان سحنون لا يأخذ لنفسه رزقاً ولا صلة من السلطان في قضائه كله ويأخذ لأعوانه وكتابه وقضاته من جزية أهل الكتاب وقال للأمير : حبست أرزاق أعواني وهم أجراؤك وقد وفوك عملك ولا يحل ذلك لك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه " .